النووي
177
المجموع
الاغماء يردها إلى الناظر في مال مالكها ، وفى حالة الموت يردها إلى وارثه ، فإن لم يفعل فقد زال الائتمان وصار ضامنا كالغاصب قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) والوديعة أمانة في يد المودع ، فان تلفت من غير تفريط لم تضمن لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من أودع وديعة فلا ضمان عليه " وروى ذلك عن أبي بكر وعمر وعلى وابن مسعود وجابر رضي الله عنهم ، وهو اجماع فقهاء الأمصار ، ولأنه يحفظها للمالك فكانت يده كيده ، ولان حفظ الوديعة معروف واحسان ، فلو ضمنت من غير عدوان زهد الناس في قبولها ، فيؤدى إلى قطع المعروف ، فان أودعه وشرط عليه الضمان لم يصر مضمونا لأنه أمانة فلا يصير مضمونا بالشرط ، كالمضمون لا يصير أمانة بالشرط . وإن ولدت الوديعة ولدا كان الولد أمانة ، لأنه لم يوجد فيه سبب يوجب الضمان لا بنفسه ولا بأمه ، وهل يجوز له امساكه ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) لا يجوز بل يجب أن يعلم صاحبه ، كما لو ألقت الريح ثوبا في داره ( والثاني ) يجوز ، لان ايداع الام ايداع لما يحدث منها . ( الشرح ) حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رواه الدارقطني . وقال الحافظ ابن حجر : فيه ضعف ، وأخرجه الدارقطني من طريق أخرى بلفظ " ليس على المستعير غير المغل ضمان ، ولا على المستودع غير المغل ضمان " وقال الدارقطني : إنما نروي هذا عن شريح غير مرفوع . قال الحافظ ابن حجر : في اسناده ضعيفان . وقد روى ابن ماجة عن ابن عمرو بلفظ " من أودع وديعة فلا ضمان عليه " وفى اسناده المثنى بن الصباح وهو متروك ، وتابعه ابن لهيعة فيما ذكره البيهقي . وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه وابن حبان وصححه من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع " العارية مؤداة ، والزعيم غارم "